محمد الريشهري

17

موسوعة الأحاديث الطبية

وبسبب هذا العلم الجمّ كان أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) يكرّر خطابه للناس قائلا : " سَلوني قَبلَ أن تَفقُدوني ، فَإِنَّ بَينَ جَنبَيَّ عُلوماً كَثيرَةً كَالبِحارِ الزَّواخِرِ " . ( 1 ) وكان أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) قاطبةً زاخرين بهذا العلم ، ولم يتلكّؤوا في جواب أيّ مسألة علميّة قطّ ، وقد قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) في هذا الشأن : " إنَّ العَبدَ إذَا اختارَهُ اللهُ عزّ وجلّ لأُِمورِ عِبادِهِ شَرَحَ صَدرَهُ لِذلِكَ ، وأَودَعَ قَلبَهُ يَنابيعَ الحِكمَةِ ، وأَلهَمَهُ العِلمَ إلهاماً ، فَلَم يَعيَ بَعدَهُ بِجَواب ، ولا يُحَيَّرُ ( 2 ) فيهِ عَنِ الصَّوابِ " . ( 3 ) من هنا ، لا ريب في أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) كانوا ملمّين بعلم الطبّ ، وإذا ثبت أنّهم قالوا شيئاً يتعلّق بمسألة من مسائله ، فإنّ كلامهم مطابق للواقع حتماً . 3 . الدين ومهنة الطبّ مع أنّ الطبّ الوقائيّ قد حظي - كما بيّنا - باهتمام الأحكام الدينيّة ، وأنّ أئمّة الدين أصابوا من علم الطبّ ما أصابوا ، غير أنّ فلسفة الدين ليست الخوض في مهنة الطبّ ، لذا جعلت الروايات الإسلاميّة علم الدين قسيماً لعلم الطبّ ( 4 ) ، كما أنّ أهل البيت لم يخوضوا في الشؤون الطبّية كمهنة ، وأنّ فصل الفقه عن الطبّ ، وعمل الفقهاء عن عمل الأطبّاء ( 5 ) دليل آخر أيضاً على امتياز نطاق الدين عن نطاق الطبّ .

--> 1 . انظر : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ج 1 ، ص 306 ( الباب العاشر ) . 2 . في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : " لا يَحيدُ " أي لا يَميلُ ، وفي معاني الأخبار : " لا يَحارُ " و [ حارَ يَحارُ فلانٌ : ضَلَّ سبيلَهُ ويقال : حار في الأمر ( المعجم الوسيط : ج 2 ، ص 211 ) . ] وهما أنسب ممّا في المتن . 3 . الكافي ، ج 1 ، ص 202 ، ح 1 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، ج 1 ، ص 221 ، ح 1 ، معاني الأخبار ، ص 101 ، ح 2 ، كمال الدّين ، ص 680 ، ح 31 ، الاحتجاج ، ج 2 ، ص 446 كلّها عن عبد العزيز بن مسلم . 4 . انظر : ص 33 ، ح 1 . 5 . انظر : ص 33 ، ح 2 ، وح 3 ، وص 34 ، ح 5 .